هبة الله بن علي الحسني العلوي

88

أمالي ابن الشجري

المجلس الحادي والأربعون يتضمّن ما بقي من ذكر النصب على شريطة التفسير في العطف ، وما يلي ذلك من الضّروب اختلف القرّاء في رفع الْقَمَرَ ونصبه ، من قوله تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ « 1 » فرفعه « 2 » ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، فوجه الرفع أن قبله جملة من مبتدأ وخبر ، وهي قوله : وَالشَّمْسُ تَجْرِي « 3 » ووجه النّصب عند أبي على : أنه تقدّمه فعل وفاعل ، فالفعل تَجْرِي وفاعله الضمير المستكنّ فيه ، ولمّا جرى ذكر فعل ، حسن إضمار الفعل ، قال أبو علي : من نصب ، فقد حمله سيبويه « 4 » على : زيدا ضربته ، قال : / وهو عربىّ ، يعنى أنه قد يجوز إضمار الفعل ، وإن لم يتقدّم ذكر فعل ، فكأن سيبويه لم يعتدّ بذكر تَجْرِي فنصب بعد ذكر الجملة المبتدئية ، كما تقول مبتدئا : زيدا ضربته ، فتنصبه وإن لم يتقدّمه فعل . قال أبو علىّ : ويجوز في نصبه وجه آخر ، وهو أن تحمله على الفعل الذي هو خبر المبتدأ ، على ما أجازه سيبويه ، من قولك : زيد ضربته وعمرا أكرمته ، وهو أن تحمله مرّة على الابتداء ، ومرّة على الخبر الذي هو جملة من فعل وفاعل ، وهو تَجْرِي من قوله : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ انتهى كلام أبى على .

--> ( 1 ) سورة يس 39 . ( 2 ) السبعة ص 540 ، والكشف 2 / 216 ، والمشكل 2 / 226 ، والإتحاف 2 / 400 . ( 3 ) سورة يس 38 . ( 4 ) راجع الكتاب 1 / 88 - 92 ، ولم يتل سيبويه آيتي سورة يس .